البروفسور اتينبارا، عالم إنجليزي، قضى حياته كلها في دراسة عوالم الحيوان والنبات، وهو من أهم الشخصيات المناضلة للحفاظ على البيئة في كوكب الأرض، وقد قدّم عشرات الأفلام الوثائقية عنّ البيئة، من إنتاج المحطة البريطانية، والتي حققت نجاحات كبيرة، وعلى الرغم من أنه بلغ ٩٩ عاما من عمره، إلا أنه مازال يناضل لحماية البيئة، وآخر أفلامه عن المحيطات، يقول:
"تُصرف ملايين الدولارات لدعم الصيد القاعي الجائر في البحار، عبر مصانع سفن الجرّ العملاقة التي تجوب كل المحيطات، لجرف الرمل البحري والشعب المرجانية، في مختلف البحار والمحيطات، ولم يتبق شبر واحد من البحر لم تصل إليه هذه السفن العملاقة التي تمولها الدول الصناعية الكبرى.
هذا عدا عن أثر خيوط الطعوم المدمر على أسماك القرش والسلاحف والدلافين، إن ثلثي الأسماك الكبيرة تم القضاء عليها.
كنا نصطاد من أجل الحاجة إلى الطعام، أما الآن نحن نصطاد بهدف الجشع وجمع الأموال، هذه السفن الصناعية العملاقة تجوب البحار في كل مكان وزمان، في كل بحار القارات وفي كل الأوقات ليل نهار، بهدف التجارة وتحقيق الأرباح بملايين الدولارات، هذا الصيد الجائر سبّب المجاعة لكل الكائنات البحرية، وأحدث تخلخلاً في السلسلة الغذائية، فلم تعد الكائنات البحرية الصغيرة موجودة بشكل كاف لكي تتغذى عليها الكائنات الكبيرة، مما يتسبب في انقراض الكثير منها.
مستعمرات الطيور تتضور جوعاً، وتزداد نسبة انقراض الطيور، بسبب قلة الأسماك،
عدا عن تلوث البحار بالمخلفات البلاستيكية الخطرة على الكائنات البحرية".
الوضع يُبكي القلب،
السفن هذه تتبع الدول الصناعية الكبرى، وهو نوع من الاستعمار الجديد، وتصل السفن حتى إلى القطبين الشمالي والجنوبي.
فمثلاً الكريل مصدر الغذاء الأول للحيتان، تأتي سفن الجرّ العملاقة لصيده مع الحيتان على السواء، فيقضي الإنسان على ركيزة أساسية للنظام البيئي بأكمله.
لقد تدهورت صحة المحيطات بسبب الجشع البشري.
لكن هل يمكن أن تستعيد المحيطات صحتها، وكيف؟
يقول اتينبارا: "فقط لو تركها البشر على حالها، وفرض القوانين لصدور قرارات المحميات البحرية، والتي يُمنع فيها الصيد تمامًا.
إن استعادة صحة وعافية البحر، تعود بالفائدة على كل فرد على وجه الأرض.
وقد وافقت دول العالم على الورق فقط، لحماية ثلث المحيطات، وعلينا تطبيق ذلك على الواقع".
إن أكثر الكائنات وحشية وهمجية، هو الإنسان، فمثلاً بسبب اصطياد الحيتان، تبقى ١٪ فقط من الحوت الأزرق، يقول اتينبارا:
"إذا أعطينا المحيط الحق في الحياة لمدة عشر سنوات فقط، وتركناه يتعافى، ستعود كل الكائنات إلى الحياة".
فهل من يسمع صرخة اتينبارا الأخيرة؟
------------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






